عبد الملك الجويني

255

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو التبس عليه مع انتحاله مذهب الشافعي أن الرجوع ممنوع ، فرجع على ظن جواز الرجوع ، لم تبطل صلاته ، وأُمر بسجود السهو على ما ذكرناه . 991 - ولو كان مقتدياً بإمامٍ ، فهمّ إمامُه بالقيام ونهض إليه ، فبادره المأموم بحق القدوة ، واتفق سبقُه إلى حد القيام ، ثم علم الإمام أنه غالط ، وما كان انتهى إلى حد القائمين ، فرجع إلى التشهد ، والمأموم قد انتهى إلى حد القيام التام ، فهل يرجع إلى القعود للاقتداء بإمامه ؟ اختلف أئمتنا في هذه المسألة ، فذهب بعضهم إلى أنه يرجع ، وفاء بالقدوة التي نواها والتزمها ، فان ذلك واجب ، وإذا فعل ذلك ، لم يكن قاطعاً واجباً لمكان سُنَّة ، وإنما يقطع قياماً غلط في ملابسته ، بسبب تحقيق موافقته لإمامه . والثاني - أنه لا يقطع القيام ، بل يصابره إلى أن يلحقه إمامه فيه ، وهذا لا يبين إلا بأن يعلم أن المقتدي لو تقدم على إمامه بركنٍ واحد قصداً ، لم تبطل صلاتُه ، ولم تنقطع قدوته ، وكان ذلك بمثابة ما لو تخلف عن إمامه بركن . وسنذكر ذلك في أحكام الجماعة ، ونذكر خلافاً فيه . 992 - فليقع التفريع على ظاهر المذهب . فيخرج عن ذلك أن الخلاف الذي ذكرناه في جواز الرجوع إلى متابعة الإمام ، فمن أئمتنا من منعه ، وقال : لو رجع مع العلم بامتناع الرجوع ، بطلت صلاته . ومنهم من قال : يجوز له الرجوع . ولم يوجب أحد الرجوع ؛ فإنه لو قام قصداً ، وترك متابعة إمامه في التشهد ، لم نقض ببطلان صلاته ، وكان في حكم من تقدم على إمامه بركن ، فانتظره فيه حتى لحقه . وهذا يتضح بصورة أخرى ، وهي أنه لو قام قصداً إلى القيام من غير فرض زلل ، وتقدير غلطٍ منه ، فالوجه القطع بأنه لا يجوز له قطع القيام في هذه الصورة . وسنذكر نظيراً لذلك على الاتصال ، فنقول : إذا رفع المأموم رأسه عن الركوع قبل ارتفاع الإمام قصداً ، وانتصب قائماً ، فلو أراد أن يرجع ، لم يكن [ له ] ( 1 ) قطعاً ، ولو فعله على علم

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 2 ) .